يحيى بن معاذ الرازي

195

جواهر التصوف

اللّه فيما بعد ) الذي قتل جالوت : فقاتلوا جالوت ومن معه : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ [ البقرة : 251 ] . فالدنيا هي كنهر الاختبار في قصة بني إسرائيل وملكهم طالوت ، والذين كرعوا من النهر هم الذين مالوا إلى الدنيا يعبّون ولا يشبعون ، والذين زهدوا فيها هم الذين نجوا ، وقد اكتفوا منها بما يقيم أودهم ويحفظ حياتهم فكان لهم حسن العاقبة . * * * 303 - « جميع الدنيا من أوّلها إلى آخرها لا تساوى غمّ ساعة ، فكيف تغمّ نفسك فيها مع قليل نصيبك منها » [ طبقات السلمى : 26 ] 304 - « الدنيا لا قدر لها عند ربها ، وهي له ، فما ينبغي أن يكون لها قدر عندك وليست لك » [ الحلية : 10 : 57 ] 305 - « الدنيا لا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ، وهو لا يسألك منها جناح بعوضة » [ النبلاء : 13 / 15 ] * عن سهل بن سعد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ، ما سقى كافرا منها شربه ماء » ( صحيح الجامع الصغير ) . وقالوا : لو كانت تعدل أي تعدل جناح بعوضة من نعيم الآخرة ، والدنيا عداواتها كثيرة ومتنوّعة ، فعداوتها لأولياء اللّه أنهم تجرّعوا مرارة الصّبر على زينتها حتى خلصت نفوسهم من براثنها ؛ وعداوتها لأعداء اللّه أنها خدعتهم حتى ركنوا إليها ، ثم تخلت عنهم في الوقت الذي هم في أشدّ الحاجة إليها ، فاكتووا بنارها في حياتهم ، ولما انقلبوا إلى ربهم بان لهم زيفها وبدا لهم من اللّه ما لا يحتسبون ، فاستغاثوا ولا يغاثون ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 86 ] * * * 306 - « من أصبح بالدنيا مشغولا أصبح الخير عنه مصروفا » [ طبقات المناوي 1 / 273 ] 307 - « فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك ، فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك ؟ ! » [ الحلية : 10 / 54 ]